علي أنصاريان ( إعداد )
28
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
أنّ كلّ من حلتّه الصفات مصنوع ، وشهادة العقول أنهّ - جلّ جلاله - صانع ليس بمصنوع ، فصنع اللّه يستدلّ عليه ، وبالعقول يعقد معرفته ، وبالفكر تثبت حجتّه ، جعل الخلق دليلا عليه فكشف به عن ربوبيتّه ، هو الواحد الفرد في أزليتّه ، لا شريك له في إلهيتّه ، ولا ندّ له في ربوبيتّه ، بمضادتّه بين الأشياء المتضادّة علم أن لا ضدّ له وبمقارنته بين الأمور المقترنة علم أن لا قرين له . شا : أبو الحسن الهزليّ عن الزهريّ وعيسى بن زيد عن صالح بن كيسان ، أنّ أمير المؤمنين - عليه السلام - قال في الحثّ على معرفة اللّه - سبحانه - والتوحيد له : أوّل عبادة اللّه معرفته . . . إلى آخر الخبر . ( 11 ) القسم الثالث ثمّ أنشأ - سبحانه - فتق الأجواء ، وشقّ الأرجاء ، وسكائك ( 11 ) الهواء ، فأجرى فيها ماء متلاطما تياّره ( 12 ) ، متراكما زخاّره ( 13 ) . حمله على متن الرّيح العاصفة ، والزّعزع ( 14 ) القاصفة ، فأمرها بردهّ ، وسلّطها على شدّه ، وقرنها إلى حدهّ . الهواء من تحتها فتيق ( 15 ) ، والماء من فوقها دفيق ( 16 ) . ثمّ أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبّها ( 17 ) ، وأدام مربّها ( 18 ) ، وأعصف مجراها ، وأبعد منشاها ، فأمرها بتصفيق ( 19 ) الماء الزّخّار ، وإثارة موج البحار ، فمخضته ( 20 ) مخض السّقاء ، وعصفت به عصفها بالفضاء . تردّ أولّه إلى آخره ، وساجيه ( 21 ) إلى مائره ( 22 ) ، حتّى عبّ عبابه ، ورمى بالزّبد ركامه ( 23 ) ،
--> ( 11 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 4 ، كتاب التوحيد ، ص 248 - 253 .